ابن أبي مخرمة
468
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
خنق وصلب إلى جانب بابك والمازيار ، وذلك في سنة ست وعشرين ومائتين ، وتصدق المعتصم عند قتله بعشرة آلاف ألف درهم ؛ لأنه كان خائفا منه أن يقتله ، قيل : إنه وجد بدار الأفشين أصنام اتهم بعبادتها ، فأحرقت ، وكان أقلف متهما في دينه . 1111 - [ الخليفة المعتصم ] « 1 » الخليفة أبو إسحاق محمد المعتصم بن هارون الرشيد بن المهدي العباسي . ولد بالرقة في شعبان سنة ثمان وسبعين ومائة ، وعهد إليه أخوه المأمون بالخلافة ، فبويع له يوم مات المأمون بطرسوس لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ثمان عشرة ومائتين ، فلما بويع . . شقت الأتراك عليه ، ونادوا للعباس بن المأمون بالخلافة ، فأرسل إليه المعتصم وأحضره ، وأخذ البيعة عليه ، فخرج العباس إلى الجند وقال : قد بايعت عمي ، وسلمت الأمر إليه ، فقرّوا عند ذلك وسكنوا . وكتب إلى والي بغداد إسحاق بن إبراهيم أن يأخذ له البيعة على من ببغداد ، ويتفق مع الفضل بن مروان على ذلك ، وأعطى الناس رزق أربعة أشهر . وكان شجاعا شهما مهيبا عسوفا ، إذا غضب . . لا يبالي من قتل ، ولا بما فعل . وكان أميا لا يكتب ، وسبب ذلك : أنه كان معه خادم يتعلم معه فمات ، فنظر إليه الرشيد يمشي وحده ، فقال : يا محمد ؛ أين الخادم ؟ قال : يا سيدي ؛ مات واستراح من الكتاب ، فقال الرشيد : إنا للّه ، إن حالا يؤثر ولدنا عليها الموت . . لحال يجب علينا أن نعفيه عنها ، فتقدم إلى المؤدب بالانصراف عنهم . ومع كونه أميا حكي أنه وصله كتاب من طاغية الروم يتهدده فيه ويتوعده ، فأمر الكتاب أن يجيبوا عنه ، فكلما كتبوا جوابا وعرضوه عليه . . لم يرتضه ، ثم قال للكاتب : اكتب : من محمد المعتصم باللّه أمير المؤمنين إلى كلب الروم فلان الفلاني ، وصل كتابك ، وفهمت خطابك ، والجواب ما ترى لا ما تسمع ، وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار ، ثم سار إلى جهادهم عقب الرسول على الفور ، فيقال : إن طاغية الروم قال : هذا الذي تزعمون أنه
--> ( 1 ) « تاريخ الطبري » ( 9 / 118 ) ، و « تاريخ بغداد » ( 4 / 112 ) ، و « المنتظم » ( 6 / 358 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 6 / 75 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 16 / 390 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 10 / 290 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 5 / 135 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 94 ) ، و « البداية والنهاية » ( 10 / 740 ) ، و « تاريخ الخلفاء » ( ص 392 ) ، و « شذرات الذهب » ( 3 / 127 ) .